السبت، 2 مارس 2013

البعد الاجتماعي في الإسلام



بقلم / الشيخ جمال الدين شبيب

إن من طبيعة المشروع الإسلامي أنّه قبل كلّ شيء مشروع تربوي مجتمعي، قبل أن يكون مشروعا سلطويا، هو مشروع تربوي يتّجه إلى النّفوس وإلى العلاقات لإصلاحها من طريق الإقناع والحضور الإلهي والقدوة الحسنة، وتوفير حاجات الناس الأساسية وتوفير المناخات النّظيفة المعينة على الصلاح.

وعندما رأينا الحكم الإسلامي في صورته الناصعة في العهد النّبوي والرّاشدي لم نر الأيدي والأرجل مكدّسة، ولا أسواط الجلاّدين، ولا المشانق منتصبة في كل حي بالمدينة، بل كادت وظيفة التقاضي تختفي لانعدام الحاجة إليها.

حتى أنّ حوادث إقامة الحدود القليلة جدّا إنّما كانت بطلب ملحّ متكرر من الواقعين فيها ابتغاء التطهّر الذاتي، كما حدث مع الصحابيين ماعز والغامدية، التي أثنى النّبي عليه السلام عليها فقال "قد تابت توبة لو وزّعت على أهل المدينة لوسعتهم"،

ولو تأملنا قليلاً في آيات القرآن الكريم سنجد -غالباً- ذكر الإيمان مقترنا بالعمل الصّالح، وكذلك الأمر في عموم السنّة. إقرأ مثلا سورة الهمزة، وسورة الماعون حيث يأتي تعريف الدّين تعريفا اجتماعياً، فالمكذّب بالدّين ليس هو من لا يؤمن بالله واليوم الآخر فقط كما هو التعريف العقدي الكلامي، وإنّما هو أيضا من يحتقر اليتيم ولا يبالي بالمسكين ويمتنع عن بذل العون للمحتاج، فلا تنفعه إذن صلاة يرائي بها.

إن التركيز على البعد التربوي والاجتماعي للإسلام أمر ضروري ونحن نرى اليوم توجهاً شاملاً للعودة إلى الحكم الإسلامي في أكثر من قطر مشرقي ومغربي.

هذا البعد الاجتماعي للإسلام هو الذي بدأت الحرب عليه ميكرة صبيحة وفاة صاحب الدّعوة عليه السلام، إذ اندلعت الردّة في عموم قبائل العرب ليست عودة إلى عبادة الأصنام أو حتى رفضا للجانب الروحي الفردي من الإسلام الذي ترمز إليه الصلاة. وإنّما كانت في بعض مناحيها رفضا للبعد المجتمعي ممثلا في نظام الدولة الاجتماعي وواجبها في جباية الزّكاة.

وهذا ما أوقع العديد من الصحابة في الحيرة والاضطراب اعتراضاً على الخليفة الصدّيق الذي قرّر شنّ حرب لا هوادة فيها ضدّ هذا النّكوص ، معلنا أنّه سيقاتل كلّ من أقدم على تشطير الإسلام وتجزئته - مستمسكا بجانب فردي روحي من الإسلام- رافضا قرينه ولازمه الاجتماعي السياسي الاقتصادي، فكانت أوّل حرب في التّاريخ تشنّ دفاعا عن حق الفقراء...

فهل يستفيد الإسلاميون اليوم في طريقهم للحكم من هذا الدرس البليغ فينطلقوا إلى الاستماع الجاد لوجع الناس وآلامهم والعمل على تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية... الطريق صعب لكن سلوكه ليس مستحيلاً؟





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق