الأربعاء، 11 ديسمبر 2024

الاستعاذة بالله من الفتن

 أيها الأحبة: 

أوصي نفسي وأحبابي وإخوتي المسلمين عامة، وطلبة العلم منهم خاصة بأن يُغلّبوا عقولهم على عواطفهم في مواقفهم وتصرفاتهم - ولاسيما أيام الفتن - لأن من خصائص الفتن عامة أنها مُهلكةٌ وليست مُفرِحةً مهما ظهرت منها للرائي لها مظاهر الفرح والابتهاج الخادعة...

فكثيرا ما تؤدي بالمُرحِّبين والفَرحين بها إلى الندم والقنوط واليأس والإحباط... كما هو ملحوظ بكثرة في آثار ونتائج كثير منها سابقا...!!!

وقد أشارت إلى ذلك وصرحت به بعض الأحاديث النبوية الشريفة...!!!

فقد جاء في بعض الأدعية المأثورة الثابتة: 

( تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ...).

وجاء في روايات أخرى: (ومن مُضِلّات الفتن...).

وجاء أيضا: 

( ...ثم تجيء فتنٌ يُرَقِّقُ بعضها بعضا، فيقول المؤمن: هذه مُهلِكتي ثم تنكشف... إلخ ) رواه مسلم في صحيحه وغيره.

وصَلِّ اللهم وسلم على سيدنا محمد مُعَلِّم الناسَ الخير، وعلى آله وصحبه أجمعين...

والحمد لله رب العالمين.

عن صفحة الدكتور أبو الفتح البيانوني حفظه الله 

‏خمس مُثبتات للمؤمن في عصر الفتن :

 


١- القرآن ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا﴾


٢- قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والسلف  ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ﴾


٣- العمل بالعلم {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} 


٤- الدعاء بالثبات {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ}  ...


٥- الصحبة الصالحة {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2024

العدو الإسرائيلي يهدم المساجد

 دعا رئيس الهيئة الإسلامية للإعلام في لبنان الشيخ جمال الدين شبيب القمة العربية- الإسلامية المشتركة المنعقدة في الرياض إلى اتخاذ موقف مشرف يليق بالعرب والمسلمين ويوقف العدوان الصهيوني على غزة ولبنان ويحفظ تضحيات الشعبين ويحمي إنحازات المقاومين وتضحياتهم.

وأكد الشيخ شبيب أن العدو الإسرائيلي لا يفرق بين  سني وشيعي أو مسلم ومسيحي وهو عدو للجميع ويعتدي على كل من يقف في وجه أطماعه وجرائمه.

ولفت الشيخ شبيب: العدوان الإسرائيلي في الجنوب اللبناني طال  العديد من القرى والبلدات السنية الحدودية وخاصة المساجد التي دمرها العدو الأسرائيلي بتفجيرات متعمدة  أمام الشاشات الإعلامية متباهيا ومتشفيا. ومنها :

١-أهل القرآن

(الضهيرة) 

٢-الرسول 

(الضهيرة )

٣- خالد بن الوليد (مروحين )

٤- عيسى بن مريم (ام التوت)

 الأبرار(البستان)

٥- مسجد الرحمة

( الضهيرة التحتا)

٦- مسجد الزلوطية.

واستغرب الشيخ شبيب الصمت المحلي والعربي تجاه هذه الجرائم البشعة.

وسأل ألا تعتبر هذه الأعمال الشنيعة جرائم حرب وتطهير عرقي وتستحق الشكوى والمتابعة لدى المؤسسات الأممية والقانونية الدولية المعنية.

ولماذا لا تتحرك رابطة العالم الإسلامي والمؤتمر الإسلامي وتفضح هذه الجرائم وتستنكرها .

وأشار الشيخ شبيب إلى أن الكلام وإن بدا طائفيا أو مذهبيا فهو لضرورة التوصيف ولسؤال أولي الأمر ومن يزعمون الدفاع عن أهل السنة ليلا ونهارا. أين دوركم في كشف جرائم العدو وملاحقته أمام المحاكم الدولية وفضح جرائمه.

وختم الشيخ شبيب بتوجيه التحية لأبطال المقاومة المجاهدين في فلسطين ولبنان الذين يدافعون عن الفلسطينيين واللبنانيين والعرب أجمعين .

الأحد ٢٠٢٤/١١/١٠

الشيخ شبيب حذر من تنامي الحساسيات والفتن المذهبية

 


دعا الشيخ جمال الدين شبيب رئيس "الهيئة الإسلامية للإعلام" اللبنانيين إلى التنبه إلى المخاطر المحلية والإقليمية التي يسعى العدو الإسرائيلي إلى دفعهم إليها.

وحذر الشيخ شبيب في خطبة الجمعة من تنامي الحساسيات والفتن المذهبية التي تستهدف وحدة اللبنانيين وسلمهم الأهلي .

ورأى الشيخ شبيب أن السبيل الوحيد لجبه الأخطار هو التمسك بالوحدة الإسلامية والوطنية وعدم الانجرار نحو حسابات خاطئة لا تخدم إلا مصالح العدو الإسرائيلي.

وأكد الشيخ شبيب أن مايجري في سوريا من أحداث لا علاقة له بدين أو مذهب بل صراع سياسي وعسكري يستهدف فك ارتباط سوريا بقوى المقاومة وتهديد وحدة الأرض السورية والقضاء على ماتبقى من مقومات عيش للشعب السوري ولا يخدم إلا مصالح الأعداء.


الجمعة٢٠٢٤/١٢/٦

*الشيخ شبيب: العدوان الإسرائيلي على الجيش السوري لإخراجه من المعادلة بشكل نهائي*

 

أدان الشيخ جمال الدين شبيب رئيس "الهيئة الإسلامية للإعلام" الإعتداءات الإسرائيلية على سوريا والتي استهدفت مقرات وقواعد برية وبحرية وجوية وبحثية للجيش العربي السوري ورأى أن هذا العدوان يأتي في سياق محاولات العدو تدمير قوى المقاومة والسعي لإخراج الجيش السوري من المعادلة ووقف التهديد الوجودي لكيانه.

كلام الشيخ شبيب جاء في حوار تلفزيوني على قناة النبأ الفضائية وأشار الشيخ شبيب إلى أن قيام العدو الاسرائيلي بعدوانه على سوريا وجيشها كان متوقعا لانه بعد سنة وأكثر من طوفان الأقصى وبعد إسناد طوفان الاقصى من لبنان وبعد حربه منذ شهرين مع لبنان وما تزال رغم وقف اطلاق النار شعر العدو بأن كيانه المصطنع  أصبح يواجه  تهديدا وجوديا كبيرا فجاءت كل تصرفاته في غزة ولبنان والآن في سوريا محاولة شطب وإسقاط محور المقاومة وإضعافه وإلحاق ما استطاع من خسائر بها. 

ولفت الشيخ شبيب إلى أن سوريا  في المرحلة الماضية  كانت تمثل عنصرا من عناصر قوة هذا المحور واليوم بعد المتغيرات الجديدة يريد العدو أن يستفيد الى أقصى درجة فنراه يقصف اكثر من 300  هدف عسكري وبحثي وعلمي بين قواعد عسكرية ومطارات وسفن حربية وقواعد بحريه وبريه وجويه.

 وختم الشيخ شبيب: الإسرائيلي يريد إنهاء أي تهديد أو قدرة للجيش العربي السوري على كيانه  الان وفي المستقبل وحتى لا تكون ساحة سوريا قادرة في المستقبل على تقديم أي  دعم لفلسطين وللمقاومة اذا قرر الشعب السوري ذلك في يوم من الايام.


بيروت الثلاثاء  ٢٠٢٤/١٢/١٠

الجمعة، 3 نوفمبر 2017

تدخل الأهل في حياة الزوجين نعمة أم نقمة ؟

بالاستناد إلى أحدث الدراسات الأسرية وسجلات المحاكم الشرعية في لبنان يتبين أن تدخل الأهل في الحياة الزوجية خلال السنوات الخمس الأولى من الزواج يعتبر من الأسباب الرئيسة المؤدية إلى الطلاق، وذلك لأن المشاكل
الزوجية غالبا ما تنجم بين الطرفين حين يتدخل أحد بينهما، وبدلا من أن يجد كل منهما الحل، تتفاقم المشكلة لتنتهي في أحيان كثيرة إلى طريق مسدود.
وتشير هذه الدراسات إلى أن تدخل الأقارب في شئون الأزواج مشكلة حقيقية،لأن كل من الزوجين ينحاز لأهله، والخطر أن يصل الأمر إلى أن تتخذ والدة أحد الزوجين «الحماة» موقف العدو الذي يقف بالمرصاد، فتتصيد الأخطاء
وتستغلها في سبيل تعكير صفو الحياة.
وربما يعتقد الأهل أن تدخلهم في حياة الزوجين ـ من وجهة نظرهم ـ يأتي من باب الحرص عليهما، ولكن سرعان ما تتفاقم الأمور لتصل إلى خلافات بين الزوجين والأهل.
ومن أهم الأسباب التي تجعل حياة الزوجين عرضة لتدخل الأهل في الحياة الزوجية، حالة الابن الوحيد واعتماده على والديه إقتصاديا، وحالة السكن مع أهل الزوج في منزل واحد مشترك، وكذلك الشخصية الضعيفة لدى كل من الزوج
أو الزوجة، وشعور الآباء بالوحدة والفراغ بعد زواج الأبناء، وخوفهم من فقدان أهميتهم فى حياة الأبناء، بالإضافة إلى لجوء الزوجين إلى الأهل فورحدوث أى مشكلة، نتيجة لضعف التواصل بينهما واحتياجهما إلى طرف ثالث ليحل
لهما مشاكلهما بالإضافة إلى عدم انتباه الآباء إلى احتياج الزوجين الجدد إلى الاستقلالية.
والزوجة الذكية الواعية هى التى تحرص على عدم إشراك أي طرف فيما بينها وبين زوجها، خاصة والديها، واحتواء الخلاف القائم بينهما خلال يوم أو يومين على الأكثر تأسيسا للمحبة والرحمة القائم عليها الزواج.
وقد يلجأ الكثير من الأزواج للحديث عن حياتهما الزوجية، والبوح بأسرار بيوتهم وكشف الغطاء عن خصوصياتهم للأقارب أو الأصدقاء حتى تتحول الأسرار الزوجية إلى نشرة أخبار، ويتم انتهاك خصوصية هذه العلاقة على يد أحد
طرفيها سواء كان الزوج أو الزوجة، الأمر الذي يهدد كيان الأسرة وينذر بهدمها، في حالة اكتشاف أحد الزوجين ما فعله الطرف الآخر، وحينها لن يجني من إفشاء الأسرار إلا الحسرة والندم، ولكن بعد فوات الأوان، وقد وردت فى
إحدى الدراسات أن نشر الأسرار الخاصة بين الزوجين يشكل 80% ـ 90% من
الأسباب المؤدية للطلاق وخراب البيوت. ومن أخطر ما يهدد أمن وسلامة الحياة الزوجية استسلام الزوجين أو أحدهما
لتدخلات الغير ما يؤدي إلى ضياع خصوصية الحياة الزوجية، ونمو الجفاء بين الزوجين، وتضخم المشاكل لتدخل الآخرين عن طريق تحريض أحد الطرفين ضد الآخر، وحدوث الخلافات مع الأهل وتوتر العلاقة معهم، وقد يصل الأمر إلى القطيعة، أو انهيار الحياة الزوجية وحدوث الطلاق.
كيف نتخلص من تدخلات الأهل؟ الجواب ببساطة ، لا بد من الحديث مع زوجك عن دور الأهل فى حياتكما حتى تتأكدى أنكما متفقان على المجالات المسموح وغيرالمسموح للأهل بالتدخل فيها، لا بد من وضع الحدود. دون أن ننسى أهمية إبداء التقدير والاهتمام بالأهل من خلال الزيارات، والمكالمات، والهدايا،وقضاء حوائجهم حسب ماتسمح به الظروف. ولابأس من استشارتهم بما لا يمس خصوصية الزوجين، فهذا الأمر سيمنحهم السعادة وسيطمئنهم أنه مازال لهم مكانة فى حياة الأبناء.
كذلك يجب الحرص على الاستقلال المادى عن الأهل والتكيف فى حدود القدرات المالية للزوجين، مع ضرورة تعلم كيفية الإجابة على الأسئلة التى لا تريدين أن تجيبى عنها بطريقة دبلوماسية، ويكون ذلك إما بتغيير الموضوع أو
بالرد بكلام عام يفهم بأكثر من معنى، والاستماع إلى آراء الآباء باحترام،
ثم اتخاذ الزوجين القرار المناسب لهما، وعدم السماح للأهل بالتحدث عن الآخر بشكل غير لائق.
كذلك يجب أن يدرك الزوج أنه من حسن عشرة الزوج لزوجته إحسانه إلى أهلها، وأن يعينها على بر والديها وصلة أرحامها، ولا يجوز له أن يمنع زوجته من بر والديها وصلة أرحامها، ولكن في المقابل على أهل الزوجة أن يعلموا أنه
بمجرد زواج ابنتهم فقد أصبح لها حياة مستقلة مع زوجها، لا يحق لأحد أنيتدخل فيها لأن زوجها قد صار أولى بها منهم قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى: المرأة إذا تزوجت كان زوجها أملك بها من أبويها،
وطاعة زوجها عليها أوجب. انتهى.
وإذا كان من حقهم أن يتفقدوا ابنتهم ويطمئنوا على أحوالها فلا بد أن يكون ذلك في حدود المعروف، وبما يحقق لها مصالح الدين والدنيا، ويعين على دوام الألفة بينها وبين زوجها، أما أن ينصبوا أنفسهم أوصياء على الزوجة،
يرسمون لها حياتها وفق ما يريدون، متجاهلين بذلك حق زوجها في القوامة، وحق الزوجين في حياة مستقلة، فإن ذلك لا يجوز وهو من مساوئ الطباع ومذموم الأخلاق، وهو دليل على ضعف العقل وغياب الحكمة.
فإذا أضيف إلى ذلك تخبيب  (إفساد) الزوجة على زوجها وتحريضها على طلب الطلاق منه، فإن ذلك ظلم واضح وفساد ظاهر وإثم مبين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا من خبب امرأةعلى زوجها أو عبدا على سيده. رواه أبو داود.
وإذا وصل الحال إلى هذا فإن من حق الزوج أن يحافظ على زوجته من الإفساد بما يراه مناسبا فله منعها من زيارتهم إذا تأكد أن فيها مفسدة، بل له أن يمنعهم من زيارتها إذا اقتضت المصلحة، قال المرداوي في ذلك: الصواب في
ذلك إن عرف بقرائن الحال أنه يحدث بزيارتهما أو أحدهما له ضرر فله المنع وإلا فلا. انتهى.
والذي ننصح به في هذا المقام، أن يحفظ الزوج زوجته، وأن تعفو عن أهلها ما استطاع، وأن يحاول تأليف قلوبهم بالصفح تارة وبالتغافل تارة وبالإحسان تارة أخرى، ولا يجب عليه الاستجابة لهم فيما يريدون من تسلط عليه ووصاية
على أسرته.
فإذا استمرت الأمور على ذلك فوسط بينك وبينهم من يملك التأثير عليهم من أهل الخير والعلم ليعلمهم بقبح هذا المسلك وعواقبه الوخيمة، فإن لم ينزجروا فلك أن تهجرهم بالقدر الذي يدفع عنك شرهم وأذاهم، ويكتفى بالسؤال
عنهم بالهاتف ونحوه مما لا يكون معه مخالطة، فقد قال ابن عبد البر رحمه الله: أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث لمن كانت مكالمته تجلب نقصا على المخاطب في دينه أو مضرة تحصل عليه في نفسه أو دنياه فرب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية. انتهى.
والله تعالى أعلم
 إعداد الشيخ جمال الدين شبيب

الحب في الإسلام


إعداد/ الشيخ جمال الدين شبيب

الحب هو أجمل شعور خلقه الله ، وأصدق إحساس وضعه الله في قلب الإنسان ، فكيف يكون حراماً، لقد حرم الله الزنا ، والفاحشة ، والرذيلة ، لكن الحب الطاهر الصادق الإنساني الذي لا يقود إلى الانجرار وراء الغرائز والرغبات وارتكاب المعاصي هو أمر فطري وميل قلبي طبيعي، أما الميل الغرائزي الذي يقود للرذيلة فالبطبع هو ليس بحب ، وإنما شهوة جسدية قد تكون عابرة .
لقد شرع الله الحب والمحبة وزرعها في نفوس الجنسين الذكر والأنثى لتستمر البشرية ، وحض المسلمين على الزواج ، لأن الله تعالى خلق الإنسان اجتماعيا ودوداً يعشق الحب والطمأنينة ، وحض على تربية الأبناء تربية حسنة مبنية على الحب والاحترام ، وجعل بر الوالدين من أهم فرائض الإسلام ، والرفق بالمرأة والمسن والطفل من واجبات الرجل ، فكيف يكون الحب حراما ؟
الحب هو ذلك الشعور الصادق والجميل الذي يملأ القلب ، ويجعل الإنسان يشعر بأنه ممتلئ بالمودة والرحمة والسعادة والنوايا الحسنة ، عندها يرى المرء في من يحبه شريك المستقبل ومفتاح بناء الأسرة المستقرة ، ورفيق الدرب الذي يخاف عليه ويكد ويعمل من أجل إسعاده ويطلب في محبته أكمال نصف دينه ونيل رضا الله ومغفرته وعفوه . وبهذا كله يكون الحب خير شعور ينبض في قلب الإنسان ولابد من أن يقربه هذا الشعور من الله.
ولكن استغلال بعض الناس لهذه المشاعر الجميلة والحسنة وتوظيفها في غير مكانها للحصول من ورائها على شهوات وإرضاء للغرائز بالحرام ، أو الانتفاع من ورائها ماديا ، يجعل الناس يتساءلون هل الحب حرام ؟؟
ومعهم حق لأن هذا الشعور الجميل يوظف في غير مكانه ، وللأسف الكثير من الأشياء الحسنة والجميلة قد توظف في غير مكانها ، حتى الدين جاء من يتاجر فيه ، ويتاجر باسم الله للحصول على مكتسبات دنيوية ، ولكن بالمقابل سيلاقون جزاءهم من الله لأنهم شوهوا المفاهيم الجميلة، والسامية ، وجعلوا الناس تخاف منها.
والحب بين الزوجين أمر فطري وأساسي فوجود المودة والرحمة بين الزوج وزوجها لا يرفضه الإسلام بل يطلبه ويدعو إليه لما ورد عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (أَنَّ نساءَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كُنَّ حِزْبَيْنِ: فحزبٌ فيهِ عائشةُ وحفصةُ وسودةُ، والحزبُ الآخرُ أمُّ سلمةَ وسائرُ نساءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.
والمسلمونَ الأوائل قد تعلمواْ الحُبَّ من حب رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأم المؤمنين السيدة عائشةَ، فإذا كانت عندَ أحدهم هَدِيَّةً، يُريدُ أن يُهديها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَخَّرَهَا، حتى إذا كان رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بيتِ عائشةَ، بعَثَ صاحبُ الهديَّةِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بيتِ عائشةَ.
 حتى تكلَّمَ حزبُ أمِّ سلمةَ ، فقُلْنَ لها: كلِّمِي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُكلِّمُ الناسَ، فيقولُ: من أرادَ أن يُهْدِي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هديَّةً، فليُهدها إليهِ حيث كان من بيوتِ نسائِهِ، فكلَّمتْهُ أمُّ سلمةَ بما قُلْنَ فلم يقلْ لها شيئًا، فسأَلْنَهَا، فقالت: ما قال لي شيئًا ، فقُلْنَ لها: فكلِّمِيهِ.
قالت: فكلَّمَتْهُ حينَ دارَ إليها أيضًا فلم يقلْ لها شيئًا، فسأَلْنَها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقُلْنَ لها: كلِّمِيهِ حتى يُكلِّمَكِ، فدارَ إليها فكلَّمتْهُ، فقال لها: لا تُؤذيني في عائشةَ، فإنَّ الوَحْيَ لم يَأتني وأنا في ثوبِ امرأةٍ إلَّا عائشةَ) [رواه البخاري].
فيا أيها الناس عيشوا مشاعر الحب الصادق وأتموها بالزواج الحلال واسعدوا وكونوا أسراً ملؤها الحب والحنان . لينعم المجتمع كله بالمحب والسعادة المبنية على الإيمان والنظافة والخلق القويم.